دعوة للتفاؤل - Al Allam El Youm 8.12.20...


من البديهى أن كل دول العالم تواجه المشاكل، ولا يستثنى من ذلك أقواها وأكثرها تقدما. و ذلك قد يؤدى الى حالة من التفاؤل تستحق البحث عن مصدرها ودوافعها‏,‏ فلم قد نشعر بالتفاؤل؟..الرد هنا سيكون هو إدراك الواقع والتعامل مع معطياته بإيجابياته وسلبياته، هذا الشعور هو الذي يؤدي للنجاح بحكم التجارب، ولن نذكر تجارب الدول الأخرى، وإنما سنذكر التجربة التي عايشها شعبنا وحقق الانتصار بفضل هذا الشعور, إنه نصر أكتوبر...نتمنى ان ندعو الجميع إلى التفاؤل، بان المشاكل يمكن ان تكون فى طريقها إلى الحل. فحديث أغلب المصريين مؤخراً يركز على الوضع الاقتصادى، الجميع يساهم بتحليله الذى يغلب عليها التشاؤم و الانزعاج المبالغ فيه، و الذى انعكس على حياتنا اليومية، بل قد يصيب البعض بالاكتئاب والاحباط و عدم القدرة على العمل. فمن الطبيعي أن يستعجل الناس قطف ثمار نضالهم، وكذلك من الطبيعي أيضًا أن يتخوفوا من أن يتم تجاهل مطالبهم في زحام إعادة ترتيب وصياغة أولويات الدولة. وتحليل الاقتصاد يحتاج قدرة على قراءة الأرقام ، فالأزمة الحالية ليست الأزمة الاقتصادية الأولى فى تاريخ مصر الحديث، وليست الأزمة الأكبر . فاقتصادنا تَحَمَّل أكثر من هذا الرقم فى السابق، ونجح فى سداد كل التزاماته، وتحقيق النمو. وبالمناسبة، الوضع المصرى ليس استثنائياً. فدول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان تُوَجِّه فى المتوسط أكثر من 60% من إنفاقها أيضاً على برامج الدعم والتأمينات الاجتماعية. ولا تستطيع ألمانيا أو فرنسا خفض العجز 20% مهما تَقَشَّفَتا. كما فى مصر فى 2004، كان النمو الاقتصادى بمتوسط من 5% إلى 7% سنوياً لخمس سنوات لاحقة كفيلاً بحل الأزمة. خفِّضَ الدين العام من 103% إلى 67% عام 2010. وفى 2016، الوصول بمعدل نمو 8% كفيل بخفض العجز بمقدار الربع فى عامين. النمو بنفس المعدل لأربع سنوات متتالية سيزيد حجم الاقتصاد المصرى بما يقرب من الثُلث. النمو بنفس المعدل لعشر سنوات سيضاعف حجم الاقتصاد المصرى. تلقائياً ستتضاءل نسبة العجز إلى الناتج. هذا يحدث فى ميزانيات الشركات، كما يحدث فى موازنات الدول. فصحيح أن عجز الموازنة تجاوز 12% من الناتج المحلى. ولكنه سبق أن تجاوز هذه القيمة ثلاث مرات فى الثلاثة عقود الأخيرة، ففى النصف الأول من الثمانينيات (بلغ 18%- مرة ونصف النسبة الحالية).. فى النصف الثانى من الثمانينيات (بلغ 23%- تقريباً ضِعف النسبة الحالية).. فى 2003 (بلغ 13%- نفس النسبة الحالية). نفس الأمر بالنسبة للدين العام. ليست أول مرة يتجاوز حاجز الـ100% من الناتج. حتى عام 1988 شهدت تضاعف حجم الديون المصرية بنسبة 250% (أكثر من ضِعف النسبة الحالية) إلى نحو 49.9 مليار دولار، ولم تتراجع الديون إلا بعد الخضوع لشروط صندوق النقد والبنك الدوليين والدول الدائنة، خصوصاً في ما يتعلق ببيع القطاع العام أو تخصيصه واتباع سياسة اقتصادية ليبرالية، وفتح الاقتصاد المصري أمام الاستثمارات الأجنبية من دون أي ضوابط.. كذلك مع أزمة 2003 كانت نسبته 103%. السبب أن أكثر من 80% من الإنفاق الحكومى بنود حتمية (أجور- دعم- فوائد دين). هذا بجانب تصحيح سعر الصرف يغطى نصف الفجوة الدولارية، وخفض قيمة الجنيه له تكلفة فورية على المصريين،وزيادات مباشرة فى الأسعار. ستشعر بها بصورة قوية الطبقة المتوسطة، الأكثر استهلاكاً للسلع المستوردة، للخدمة الصحية الخاصة، للتعليم الخاص، كل هذا مع درجة حماية اجتماعية أقل. لكن هذا الأثر لن يستمر طويلاً. الاقتصادات تُصَحِّح نفسها سريعاً. فتصحيح سعر الصرف إجراء يؤدى مباشرةً إلى تقليل الواردات (بما يوفر دولارات)، وزيادة فى الصادرات (بما يوفر مزيداً من الدولارات). والصادرات المصرية تصبح أرخص، فيزداد الطلب عليها، ووارداتنا تصبح أغلى، فيلجأ المستهلك أحياناً للمنتج المصرى. بناءً على تجارب مصرية سابقة، فتصحيح سعر الصرف يُزيد الصادرات بنسبة 10% على أقل تقدير (2 مليار دولار). ويُخَفِّض الواردات بنفس النسبة (6 مليارات دولار). الأثر المُجَمَّع 8 مليارات دولار، نصف الفجوة الدولارية القائمة... فالواقع الاقتصادى ليس هو الأزمة، وإنما التعامل معه وغياب الرؤية هو الأزمة الحقيقية. و المشكلة الحقيقية التى تحتاج إلى تعامل عاجل هى الأزمات الاجتماعية التى تفاقمت نتيجة الوضع الاقتصادى،فعلاج عجز الموازنة والدين يكون باستعادة النمو، النمو كفيل بتجاوز هذه المشكلات، النمو هو مفتاح الحل. فيجب أن يكون هدف سياسات الإصلاح هو النمو من أجل التنمية و التغير إلى الأفضل فى التعليم والصحة وتكافؤ الفرص والخدمات العامة. والتنمية لكى تتحقق يجب أن تسبقها إصلاحات اقتصادية واجتماعية بشكل متزامن وليس بشكل متتابع. فالنمو الاقتصادى شرط للتنمية الاجتماعية وتحسين حالة المواطن المصرى، والإصلاح الاجتماعى شرط لاستمرار النمو وتحقيق الاستقرار السياسى.